سميح دغيم
46
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وقولنا : « لأجل المبالغة في التشبيه » ذكرناه لتتميّز به عن المجاز . ولك أيضا أن تقول : الاستعارة عبارة عن جعل الشّيء الشّيء ، أو جعل الشّيء للشّيء لأجل المبالغة في التّشبيه . فالأول كما إذا قلت : « لقيت أسدا » ، وتعني للشجاع . فقد جعلت الشّجاع أسدا . فهذا هو جعل الشّيء . والثاني كقوله : إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها * فإنّك أثبتّ اليد للشّمال ، وغرضك أن تبالغ في تشبيهه بالقادر في المتصرّفيّة . ( نها ، 231 ، 9 ) - في الفرق بين الاستعارة الأصليّة والاستعارة التّبعيّة : قد عرفت أنّ الاستعارة الأصليّة إنّما تكون في أسماء الأجناس . وهي إذا أطلقت تكون متردّدة بين الأصل والفرع ، ولا تتخصّص بأحدهما قطعا إلّا بقرينة زائدة ، حاليّة أو مقاليّة . وأمّا إن كان فعلا ، أو صفة ، فإن أسند إلى القدر المشترك بين الأصل والفرع بقي الإبهام ، كقولك : « أنار هذا الشيء » ، فإنّه مشترك بين ذي النّور وبين البيان والعلم . وأمّا إذا أسند إلى ما به يتميّز الأصل عن الفرع تميّزت الاستعارة عن الحقيقة ، كقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ( مريم : 4 ) . ( نها ، 244 ، 9 ) - في الفرق بين الاستعارة والتّشبيه ظنّ بعضهم أنّه لا فرق بينهما ، وهو باطل ، لأنّ التّشبيه حكم إضافيّ ، لا يوجد إلّا بين الشّيئين . وإذا قلت : « رأيت أسدا » لم تذكر شيئا آخر حتى تشبّهه بالأسد ، فظهر أنّ هذا ليس من التشبيه في شيء ليس هو عين الشيء . ( نها ، 245 ، 6 ) - اعلم أنّ الاستعارة تارة تعتمد نفس التشبيه ، وتارة لوازمه . فالأول : ما إذا اشترك شيئان في وصف ، وأحدهما أنقص من الآخر ، فيعطى النّاقص اسم الزائد ، مبالغة في تحقيق ذلك الوصف له ، كقولك : « رأيت أسدا » ، وأنت تعني رجلا شجاعا ، وعنّت لنا ظبية ، وأنت تريد امرأة . وأمّا الثاني : فعند ما تكون جهة الاشتراك وصفا إنّما يثبت كماله في المستعار منه ، بواسطة شيء آخر ، فيثبت ذلك الشيء للمستعار له ، مبالغة في إثبات ذلك المشترك ، كقوله : وغداة ريح قد كشفت وقرّة * إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها ( نها ، 256 ، 3 ) استغفار - إنّ الاستغفار قد يكون بمعنى الاستبطاء كما في قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ( الجاثية : 14 ) . ( ع ، 41 ، 10 ) - نحمل الاستغفار . . . على استبطاء العقاب ، أو تخفيفه . ( ع ، 42 ، 2 ) - إنّ الاستغفار طلب الغفران ، والغفران هو الستر على القبيح ، ومن عصم فقد ستر عليه قبائح الهوى ، ومعنى طلب الغفران أن لا تفضحنا . ( مفا 28 ، 61 ، 22 ) استفهام - الدلالة إمّا أن تراد لذاتها ، أو لشيء آخر يتوقّع أن يكون من جهة المخاطب . والتي تراد لذاتها هي الأخبار ، أمّا على وجهه ، أو محرّفا عنه إلى صيغة التمنّي والتعجّب ، أو غير ذلك . فما هو في قوّة الأخبار ، أنّك إذا